سميرة مختار الليثي
466
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الجزيرة والثّغور والعواصم . وهكذا قسّم الرّشيد الدّولة العبّاسيّة بين أبنائه الثّلاثة ، وهيّأ بذلك عوامل المنافسة والحسد بين هؤلاء الأخوة ، وغرس بذور الفتنة التّي قامت بين الأمين والمأمون ، وأضعفت الحزب العبّاسيّ ، وهيّأت السّبيل لتقوية الحزب العلوي في عهد المأمون « 1 » . وصف الطّبري آراء عامّة النّاس بعد تولية الرّشيد عهده لأولاده فقال : « ولمّا قسّم الأرض بين أولاده الثّلاثة ، قال بعض العامّة قد أحكم أمر الملك ، وقال بعضهم بل ألقى بأسهم بينهم ، وعاقبة ما صنع في ذلك خوفا على الرّعية » « 2 » . وقال عربي عند الكعبة بعد أن أمر الرّشيد بتعليق عهد البيعة بولاية العهد : « أنّ السّيوف ستسل ، والفتنة ستقع ، والتّنازع في الملك سيظهر » « 3 » . ولا شكّ أنّ الشّيعة قد قرّت عيونهم لما وقع من خصام وقتال بين الأمين والمأمون ، ومن انقسام بين رعايا الدّولة العبّاسيّة حول تفضيل أحد الأخوين ، فكانت دعوة الشّيعة تزادد انتشارا ، كما بدأ زعماء البيت العلوي نشاطهم الّذي تحدثنا عنه في هذا الباب من هذا البحث ، فقد حفل عهد المأمون بكثير من حركات الشّيعة . كانت البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد ترضي مشاعر أهل خراسان إرضاء تامّا ، ولا شكّ أنّ ذلك الدّافع كان في مقدّمة الدّوافع التّي حدت بالمأمون إلى البيعة لهذا الزّعيم العلوي بولاية عهده . وقد ارتبط المأمون بخراسان ارتباطا وثيقا ، فقد كانت أمه أم ولد خراسانية تسمى مراجل « 4 » ، وقد ولّاه أبوه الرّشيد ولاية
--> ( 1 ) انظر ، حسن إبراهيم ، تأريخ الإسلام : 2 / 160 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 603 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 364 . ( 4 ) كانت أمّ الإمام عليّ الرّضا أيضا أم ولد ، ويذكر المظفري أنّ الإمام موسى الكاظم اشترى هذه